الجمعة، 8 يونيو 2012

الانعكاسات السياسية لمفهوم "الاختيار" لدي المعتزلة



479ima

ربط أهل العدل والتوحيد بين نظرية “الجبر” وبين السلطة الأموية ورأوا أن لهذه الأفكار الجبرية أبعاداً سياسية في المجتمع بل اتهموا معاوية بن أبي سفيان بأنه أول من اشاع هذا اللون من الفكر حتي يدعم سلطته وسلطانه ويوهم أن انتقال الخلافه اليه وإلي أهل بيته من بعده إنما هو بقضاء الله وقدره الذي يجب التسليم به والرضا عنه.
 
فالقاضي عبدالجبار ينقل عن شيخه أبو علي الجبائي فيقول” وذكر شيخنا أبو علي أن أول من قال بالجبر وأظهره معاوية وأنه أظهر أن ما يأتيه بقضاء الله ومن خلقه ليجعله عذرا فيما يأتيه ويوهم أنه مصيب فيه وأن الله جعله إماما وولاه الأمر وفشا ذلك في ملوك بني أمية وعلي هذا القول قتل هشام بن عبدالملك غيلان الدمشقي ثم نشأ بعدهم يوسف السمني فوضع لهم القول بتكليف ما لا يطاق”.
 
وأكد الجاحظ قبل القاضي عبدالجبار وقبل الجبائي هذا المعني عن نشأة الجبر والجبرية وارتباطهما بالسياسة الأموية عندما تحدث عن زياد بن أبيه والي الأموين علي العراق فقال إنه ” شر ناشيء في الاسلام نقضت بدعوته السنة وظهرت في أيام ولايته بالعراق الجبرية”.
ولقد تحددت الأبعاد السياسية للاختيار لأنه كان الموقف الفكري المناهض للجبر بأبعاده السياسية كما كان أهل العدل والتوحيد هم القائمون فكريا وعمليا علي هذا الاتجاه ضد خصومهم من المفكرين والسياسين.
 
لقد شاع هذا الموقف المعادي من قبل القائلين بالعدل للسلطة الأموية حتي صار سمة عامة لهم تجمع كل اللذين قالوا بالحرية والاختيار للانسان من كل الفق والمدارس والأصول العرقية والتيارات.
 
فغيلان الدمشقي يكتب الي الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز يعنفه عندما توهم في موقفه بوادر التهادن مع أفراد أسرته فيرد عليه عمر قائلا: ” أعني علي ما أنا فيه” فيعاونه ويتولي مهمة الاشراف علي بيع ثروات المصادرة من الأسرة الاموية الحاكمة في مزاد علني كان أشبه بالتظاهرة السياسية ضد الأمويين ويقف غيلان في هذا المزاد ينادي جماهير الناس ويقول لهم” تعالو الي متاع الخونة….تعالوا الي متاع الظلمة…..تعالوا الي متاع من خلف رسول الله في أمته بغير سنته وسيرته” ويدفع غيلان حياته ثمنا لهذا الموقف الثوري عندما يتولي هشام ابن عبدالملك فيصلبه علي باب دمشقثم يقطع يديه ورجليه ثم يقطع لسانه بعد أن استمع يخاطب الناس من فوق صليبه بكلام” بكي الناس ونبههم علي ما كانوا عنه غافلين” حسب تعبير حاشية هشام ومستشاريه.
 
والحسن البصري الذي كان يري في اختيار الانسان وحريته الأمانة التي حملها الانسان بعد أن خشيت حملها السماوات والأرض والجبال كما صرح كثيرا بالهجوم علي بني أمية وعمالهم وبخاصة الحجاج بن يوسف الثقفي ولقد روي أنه تلا يوما آية”إنا عرضنا الأمانة علي السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملها وأشفقن منها وحملها الإنسان” ثم أردف يقول ” إن قوما غدوا في المطارف العتاق والعمائم الرقاق، يطلبون الامارات ويضيعون الأمانات، يتعرضون للبلاء وهم منه في عافية حتي إذا أخافوا من فوفقهم من أهل العفة وظلموا من تحتهم من أهل الذمة أهزلوا دينهم وأسمنوا براذينهم- يعني دواب حملهم- ووسعوا دورهم وضيقوا قبورهم ، ألم ترهم  قد جددوا الثياب وأخلقوا الدين؟! يتكيء أحدهم عن شماله فيأكل من غير ماله طعامه غصب وخدمه سخره…”
 
وأبو الأسود الدؤلي يروي الشريف المرتضي أنه ” دخل علي معاوية بالنخيلة فقال له معاوية: أكنت ذكرت للحكومة؟ قال نعم ، قال: فماذا كنت صانع؟ قال : كنت أجمع ألفا من المهاجرين وأبنائهم، وألفا من الأنصار وأبنائهم، ثم أقول : يا معشر من حضر أرجل من المهاجرين أحق؟ أم رجل من الطلقاء؟! فلعنه معاوية، وقال الحمد لله الذي كفاناك”
 
والقاضي عبدالجبار يقول” إن الوجوه التي لا يصلح معاوية للإمامة لها ظاهرة لا شبهة فيها” وإن ” من حاله مثل حال معاوية فلا شبهة في أمره مع الأمور التي ظهرت فيه التي أقل أحوالها الفسق من جهات كثيرة” ثم يعدد هذه الصفات فيقول:
ولو لم يكن فيه إلا ما فعله “بحُجر” وأصحابه واستلحاق زياد وتفويض أمر الأمة الي يزيد وتحكمه علي أموال المسلمين ووضعها في غير حقها ووثوبه علي الأمر وشقه عصا الأمه وما ظهر منه من الخزي لكان كافيا….” والقاضي يسوق هذه الأحكام السياسية ضد الأمويين اثناء بحثه في الإمامه وخلال الحديث عن أصل العدل من أصول المعتزلة وفي كل ذلك دليل علي أن المعتزلة رأوا في مبحث الإمامة بعداً سياسيا لفكرة الحرية والاختيار وذلك في مقابل البعد السياسي الذي اتخذه الأمويون واستغلوه لصالح إمامة التغلب المستنده الي فكره الجبر وتبريرات الجبرية.
 
والإمام الزمخشري صاحب تفسير الكشاف يدين هو الآخر دولة بني أمية ويصف أمرائها بأنهم” الأمراء الجورة” وينسب هذه التسمية الي الرسول وذلك عندما يقول في تفسير آية” واتبع ما يوحي اليك واصبر حتي يحكم الله وهو خير الحاكمين” روي أنها لما نزلت جمع رسول الله صلي الله عليه وسلم الأنصار فقال إنكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتي تلقوني. يعني أني أمرت في هذه الآية بالصبر علي ما سامتني الكفرة فصبرت ، فاصبروا أنتم علي ما يسومكم الأمراء الجورة….وروي أن قتاده تخلف عن تلقي معاوية حيت قدم المدينة وقد تلقته الأنصار ثم دخل عليه من بعد فقال له: مالك لم تتلقنا؟ قال: لم تكن عندنا دواب، قال فاين النواضح: قال قطعناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر!! وقد قال الرسول : يامعشر الأنصار إنكم ستلقون بعدي أثرة…قال معاوية : فماذا قال؟ قال: قال فاصبروا حتي تلقوني قال : فاصبر قال : إذن نصبر.
فقال عبدالرحمان بن حسان:
ألا ابلغ معاوية بن حرب أمير الظالمين نثا كلامي ( أي كلامي المعلن)
بأنا صابرون فمنظروكم إلي يوم التغابن والخصام
 
والخياط يلخص مذهب المعتزلة ورأيهم في الدولة الأموية عندما يتحدث عن أن البراءة من”عمرو” ومن “معاوية” ومن وقف في صفهما “قول لا تبرأ المعتزلة منه ولا تعتذر من القول فيه” وأنهم يرون أن الصحابة والتابعين بإحسان اللذين كانوا في زمن معاوية ويزيد وبني أمية معذورون في جلوسهم عنهم لعجزهم عن إزالتهم ولقهر بني أمية لهم بطغام أهل الشام ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها” راجع الانتصار والرد علي ابن الراوندي الملحد.
 
 فأي رقي هذا الذي ابدعة هؤلاء الرجال؟ واي عقل ذلك الذي ينتصر للأمة لا للسلطان، وللحق لا للباطل،  وللعدل لا للجور

ابن الحداد كيف يصبح رئيساً؟ ....أحمدي نجاد




517ima
سالت قناه فوكس الامريكيه الرئيس الايراني احمد نجاد
عندما تنظر الى المرآه صباحاً ماذا تقول لنفسك وأنت رئيس الجمهوريه الإسلامية؟؟
اجاب انظر الى الشخص الواقف في المرآه وأقول له تذكر أنك لست سوى خادم بسيط عندك اليوم مهمه ثقيله وهي خدمه الشعب الايراني )
نشأ محمود أحمدي نجاد من عائلة متواضعة، اشتغل أبوه في مهنة الحدادة. أنهى دراساته بحصوله على شهادة دكتوراه في النقل العمومي من الجامعة الإيرانية للعلوم والتكنولوجيا. انضم عند التحاقه بالجامعة إلى صفوف نقابة الطلبة التابعة لمكتب تدعيم الوحدة المحافظ، ثم أصبح ممثلا عن جامعته في اللجنة المركزية للنقابة
كانت له مشاركة فعالة في الحرب الإيرانية العراقيةفي سنوات الثمانينيات، كمجند في المرحلة الأولى ثم بصفة مهندس عسكري لاحقا. أصبح محافظا على أردبيل بين سنوات 1993 حتى أكتوبر 1997 م.

 : وهذا تقديم له من المذيع
أحمد نجاد الرئيس الايراني الملقب بالشعبي  الصالح الذي حير الكثير
عندما وصل الى مكتب الرئاسه تبرع بكل السجاد العجمي الفاخر الى احد المساجد في طهران 
واستبدل به سجاد من الدرجه البسيطه
وفوجى ان هناك قاعه كبيره ومزركشه لاستقبال كبار رجال الدوله فاغلقها وطلب من البرتكول التابع له  ان يكون الاستقبال في غرفه عاديه كراسيها من الخشب 
المدهش حقا ..
هو خروجه كثيرا لكنس الشوارع مع عمال البلديه في المنطقه الذي فيها منزله ومكتب الرئاسه 

152ima
ومن تصرفاته انه عندما يعين وزيرا يمضيه على ورقه فيها عده شروط واهم شرط ان يبقى فقيرا
وان حساباته في المصارف واقاربه ستراقب وانه مثل دخوله الوزاره
 سوف يخرج منهامع مرتبه الشرف فلا يجوز له ولا لاحد من اقاربه الاستفاده من اي مورد من موارد الدوله وقد وقع هو الاول على هذه الوثيقه وصرح عن ثروته الكبيره وهي:
 سياره بيجو 504موديل1977وبيت قديم صغير ورثه عن ابيه مبني من 40عام في احد افقر احياء طهران وحسابا مصرفيان حساب فارغ تماما وحساب يتلقى راتبه من التدريس من الجامعه فيه مايعادل 250دولارومن المعلوم ان الرئيس لايزال يعش في نفس المنزل 
هذا كل مايملكه رئيس احدى اهم الدول استراتيجيا ونفطيا وعسكريا وسياسيا
وحتى انه لاياخذ راتب شخصيا له بحجه انه مال الشعب وهو امين عليه ومن الغريب الذي اثارت الموضفين في القصر الرئاسي الكيس الذي يحمله معه هذا الرئسي كل يوم من السندوتشات الذي اعدتها له زوجته 
196ima
او بعض الجبن والزيتون في كيس يتابطه بفرح وسرور
وقد الغى الاكل الرئاسي الذي كان يؤتي به الى الرئيس
ومن الامور الذي غيرها هو تخصيص الطائره الرئاسيه وتحويلها للشحن لترفد خزينه المال العام وطلب ان يركب بالطائره العاديه وبالدرجه السياحيه وجعل اجتماع الوزراء  كل مره في محافظه حتى يعرف الوزراء  هموم كل محافظه كما الغى منصب مدير مكتب بل يستطيع اي وزير ان يدخل عليه بدون ذالك وقد منع الاستقبال الرسمي له في اي محافظه كالسجاد الاحمر او طباعه الصور
او نشر سيرته الشخصيه او تعظيم عمله باي شي.
كما طلب من اي فندق ان لايكون هناك سرير ضخم لانه لاينام عليه مكتفي بفراش صغير وبطانيه لانه يحب النوم على الارض
هل هناك اساءه للمنصب الرئاسي من هذه الاساءه ؟؟؟


573ima

 

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رئيس الجمهورية هو بنفسه يذهب للعلماء هل يمكن أن نقارنه بأي من الحكام الأشاوس العرب أو المسلمين المعاصرين. سبحان الله لا أريد أن أضع صوراً من القصور في الخليج العربي أو اتحدث عن المليارات التي تسرق ليل نهار من أموال المسلمين وتوضع في بنوك المستعمر كي يحاربنا بها مرة أخري خذ مثلا الامير السعودي الوليد بن طلال فهو في كل عام يقوم بدعوة (نجوم الإفساد العربي) ارباب الفساد والاغاني الخليعهوالماجنة …في اغلى فندق بالعالم بالامارات ويعطيهم شيكات هديه منه…

ناهيك عما ينفقه من مليارات على فضائيات روتانا وميلودي ووو…. التي افسدت الجيل وربما يقوم أحد فقهاء السلطان أو فقهاء الحيض والنفاس بالدعوه له من أجل بناء مسجد مزركش ومنمق !!!

، أو الدول الجملوكية أي -جمهورية اسماً وهي ملكية بالأساس- كيف يعيش الرئيس وأبناء الرئيس وحاشية الرئيس أو الملك أو الأمير…سبحان الله ثم يحدثونك عن الخطر الإيراني وهم مغموسون حتي أقدامهم في الفساد واستغلال الشعوب وسرقة أموالهم ونهبها والعمالة للغرب وللاستعمار الصهيوأمريكي…….الشعوب تعرف وتفهم وتقارن
 أو أن يلهو الناس بخلافات مذهبية مقيته مكررة مردود عليها مئات المرات…..متي نصل إلي أن يقول أحد من عامة الناس ” والله إن ضللت عن الحق لقومناك بسيوفنا” …أو أن يجوع الحاكم ويعطش كما تجوع الملايين وتعطش وتموت من العطش بدلا من العلاج بالمليارات في الخارج وليمت المسلمون مرضا وفقراً وجوعا وعطشا وكمداً واستبداداً

طريقة تقشف الرئيس الايراني ترعب الحكام في العالم العربي والغربي… فهم لا يريدون من يؤلب الناس عليهم كما لا يريدون من يضر بعجلة رأس المال الحر الذي ينتفع منه الأقلية في العالم… ولهذا يتهمون ايران بتصدير الثورة …
 
 ولا يعني هذا أنني اتفق مع نظام آيات الله في إيران أو أراه نموذج صالح لنا كمسلمين...لا فأكثر من وجه سهام النقد الي نظرية الإمامة هم المعتزلة ولا أدل علي ذلك من كتاب القاضي عبد الجبار في سلسلة المغني في أبواب العدل والتوحيد المجلد العشرين (20)...في الإمامة والمكون من قسمين كاملين فيهما تفنيد لآراء اخواننا الشعية حول الامامة...لكن الحق أحق أن يتبع..فليت ملوكنا ورؤسائنا يتعلمون البساطة والتواضع والمكارم والأخلاق والحرص علي المال العام و....الخ كما كان ابن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز أو نور الدين محمود أو غيرهم من الملوك والأمراء...

الفرق بين السنة والشيعة....



 882588
الفرق بين الشيعة والسنة في المحصلة النهائية لا يختلف عن الفرق بين مذاهب الطائفة الواحدة، بل هو أقل ضراوة من الخصومات الدامية التي نشبت في التاريخ بين أبناء المذهب الواحد. وأتمنى أن أوفق في التعبير عما ترسخ في مخيلتي من ملاحظة البون الشاسع والمترامي الأطراف ما بين واقع المذاهب الإسلامية اليوم، وخصائص نشأتها ومراحل تطورها.

وأضرب لك مثلا المذهب الحنبلي، الذي أصبح اليوم في الطرف الأبعد من الشيعة الإمامية. بينما كان يوما من الأيام مذهب الكثيرين من أعلام الشيعة الإمامية.

فهذا ابن الفوطي (ت723هـ) صاحب (معجم الألقاب) والذي كان قيما لأكبر مكتبة في الدنيا في عصره (مكتبة الرصد) لم يجد ما يعيبه في أن يكون شيعياً حنبليا، وهذا الحكيم الطوفي (ت710هـ)، وهو من تلاميذ ابن تيمية كما ذكر ابن رجب، كان حنبليا شيعيا، وترك خزانة كتب من تصانيفه.

وهذا شيخ الإمامية وعالمهم في عصره شمس الدين محمد بن أبي بكرالسكاكيني، كل مشايخه من أهل السنة، وقد خرَّج له ابن الفخر: علاء الدين ابن تيمية(ت701هـ) مارواه عنهم وناظره شيخ الإسلام ابن تيمية وشهد له بالتفوق وقال: (هو ممن يتشيع به السني، ويتسنن به الرافضي) ونسخ صحيح البخاري بيده، وتوفي يوم 26/ صفر/ 721هـ ومولده سنة (635) وهو صاحب القصيدة المشهورة التي رد عليها ابن تيمية، وأولها: (أيا معشر الإسلام ذمّي دينكم … تحير دلوه بأوضح حجة)… وهو صاحب الكتاب المظلوم (الطرائف في معرفة الطوائف) الذي قطعه التقي السبكي وغسله بالماء ثم أحرقه. وهو غير كتاب ابن طاووس المطبوع بنفس الاسم. ولو رجعنا إلى أبعد من ذلك رأينا الحلاج وهو رأس العجائب والغرائب، كان حنبليا لا ينتطح في ذلك عنزان. 

ولو قلبت النظر في طبقات الحنابلة رأيت عشرات الأعلام، ولدوا ونشأوا وعاشوا وماتوا في أجواء بعيدة كل البعد عن حنبلية القرون الأخيرة.

فما أحوجنا إلى حدة في النظر تتجاوز غبار الطائفية وإرثها، لتصل إلى دراسة علاقة المذاهب الإسلامية في ظلال الدول التي رزقت قسطا من الأمن والاستقرار. أتمنى أن نعود إلى الوراء قرونا عدة، ونقرأ ترجمة البهاء العاملي (كبير الشيعة في عصره) بقلم المحبي (كبير أهل السنة في دمشق) قال في خلاصة الأثر: (وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه، وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم، والتضلع بدقائق الفنون، وما أظن الزمان سمح بمثله ولا جاد بنده، وبالجملة فلم تتشنف الأسماع بأعجب من أخباره …إلخ). 

جدير بالذكر أن شيخ الأزهر سابقا الشيخ محمود شلتوت  قال” لقد كان أكثر الكاتبين عن الفرق الاسلامية متأثر بروح التعصب الممقوت فكانت كتاباتهم مما تورث نيران العداوة والبغضاء بين ابناء الملة الواحدة. وكان كل كاتب لا ينظر الى خلفه الا من زاوية واحدة وهي تسخيف رأيه وتسفيه عقيدته بأسلوب لا يليق بالمسلم وشره أكثر من نفعه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دعاني الي نسخ هذه الكلمات ما أشاهده علي المنتديات والمواقع الإلكترونية والمدونات وبعض الصحف والكتاب من تشنجات وتعصبات مذهبية مقيته في ظل انحطاط الأمة وانهيارها علي كل الأصعده….فكل طرف يتصيد كلمة من الطرف الآخر المخالف له  ويعرضها علي أنها هي كل المذهب ويقابل هذا الغلو بغلو آخر فلا حول ولا قوة إلا بالله فما هو المخرج ؟ وهل سنظل في هذه الدائرة المغلقة اللانهائية من السب والقذف والتجريح في بعضنا البعض؟

لم لا ننشر للناس أقوال أهل الإعتدال من الطرفين ؟ ولنسامح ولنغفر ما ذلت به   الألسن  فكل ابن آدم خطاء وكم رحب العقلاء من أهل السنة بالحوار والتقريب بين أهل المذاهب وعلي الجانب الآخر رحب العقلاء من إخواننا الشيعة بذات الأمر فلم لا نسلط الضوء علي العقلاء وأهل الحل والعقد الفكريين من الجانبين ونغض الطرف عن المتعصبين والمتشددين؟

ولا يعني هذا أن لا ينتقد كل طرف آراء أو أفكار أو معتقدات الآخر بكل شروط النقد وآدابه وأركانه..بدون خروج الي التكفير والتفسيق والتبديع و...الخ.

فيا أيها المسلمون هيا إلي التقارب واللحمة والأخوة ونبذ النزاع الطائفي والعرقي والمذهبي والسياسي نحو الوحدة المنشودة حتي ولو علي المستوي الروحي والفكري أو علي الأقل التسامح والتعايش المفقود بعيدا عن التكفير والتبديع والتفسيق اللامحدود…..
 هذا موقع الوحدة الإسلامية لكم أن تزوره : وتستفيدوا منه

الخميس، 7 يونيو 2012

"هذا بيانٌ للناس................."بقلم: الشيخ أمين نايف ذياب



هذا بيانٌ للناس وهدى وموعظةٌ للمتقين أيها المستضعفون في الأرض انتبهوا! أيها  النائمون أفيقوا !


  يحدثنا التاريخُ أنّ أمماً كثيرةً قد اندثرتْ وزالتْ من الوجود ، وأنَّ أمماً كثيرةً كانتْ في حالة علوٍ واستكبار في الأرض تلاشت قوتُـها ، وبقيت في حالة الضعف ، وأنّ أمماً خيِّرةً غفلتْ عن سبب الخير فيها ، فقعدتْ في مؤخرة الأمم ، تندبُ الماضي ، وتبكي الحاضر  

   والأمةُ الإسلامية مثلُها مثلَ الأمم الأُخرى ، فيها قابلية الاندثار ، وقابلية الضعف وتبلد الحس العام فيها ، فلا يحركها الهوان ، وهي الآن في سائر أصقاعها في أشد حالات الضعف وأسوأ حالات الهوان ، ليس لأنـها تركت دينها فلا زال الناس في جملتهم مسلمين يؤدون الصلاة ويحافظون على الجمع والجماعات ويؤتون الزكاة ـ سواء أكانت صدقة واجبة أو صدقة مكفرة أو صدقة تطوع ـ ويقومون بعمل الخير أو بالإنفاق على الأهل بالمعروف ، أو القيام بصلة الأرحام وذوي القرابة ، أو التـزاور مع بعضهم البعض ، يصومون رمضان ويتطوعون في الصيام نافلة ، في غير رمضان ، ويهرعون رجالا ونساء وأطفالا لقيام صلاة التراويح ، وإحياء ليلة القدر يعكفون على تلاوة القرآن الكريم دون تدبر ، ويسارعون إلى أداء الحج والعمرة ، ومع كل ذلك فهي أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام ! 

   إن الأمة الإسلامية مفتقدة لعزتـها ،  وأضاعت وحدتها ، وصارت في حالة تبعية لعدوها ، في الاقتصاد والثقافة والتعليم وحياة المجتمع وقوانين الدولة ، حتى صار عدوها الغرب هو المهيمن والمسيطر عليها ، وتحول عدائها من غرب يخطط ويعمل ضدها ، إلى حفنة من يهود مستندة إلى غرب حاقد ، فتركت الغرب يسرح ويمرح في كل شؤون حياتها ، وركزت انتباهها إلى تلك الجماعة من الأقزام ، في الثقافة والحضارة والعلوم والقيم ، وتحول الأقزام اليهود في أذهان الناس إلى عمالقة ، هم المؤثرون في رسم سياسة العالم           

   هكذا استراح الغرب وتنفس الصعداء ، وتحول إلى وسيط بين الدول العربية وحفنة اليهود  فتم له ما أراد بمباشرة الصلح بين عرب ويهود ، ولا زال حتى هذه اللحظة يباشر هذه المهمة 

   إنّ حجر الزاوية في كفاح اليهود ، ومنع إقامة دولة لهم في فلسطين ، أو في أي جزء منها ، هو في كفاح الغرب كفاحا لا هوادة فيه ، وعلى الخصوص العدوان الرئيسان : الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ( بريطانيا ) ، فهما أساس الداء ، ورأس البلاء ، ولا يعني ذلك وجود فرق بين غرب وغرب ، فالغرب كله شرقيا وغربيا هو العدو الأول والرئيسي لنا ـ معشر المسلمين ولكن المتصدين للعمل ضد هذه الأمة الآن ، هما : الولايات المتحدة ، وشريكتها وحليفتها المملكة المتحدة { بريطانيا } 

         يـا أيها البسطاء من هذه الأمة !

   لا تركنوا إلى حكوماتكم ! فهي قد وقعت أسيرة لقيود الغرب : السياسية ، والاقتصادية والعسكرية ، والثقافية وهي عن الفعل في محل العجز ، ولا تظنوا في هذه الشراذم السياسية مهما كانت أسماؤها ومسمياتـها خيرا ، فهي أداة الغرب لاحتلال عقولكم وتسخيركم للعمل ضد أنفسكم ، إنـها داء ابتليت به الأمة ، منذ بداية القرن التاسع عشر ، إنها أحزاب أو فئات أو منتديات أو زمر وظيفتها نشر ثقافة التغريب ، تعلن ليلا نـهارا الخجل من ماضي هذه الأمة تطلب حداثة التغريب فتضيع من هذه الأمة : الحداثة ، والذات ، والهوية ، وهي في صورتـها هذه  جعلت التضليل يتسرب إلى عقولكم ، واللحاق بالسراب هي أعمالكم ، وحراثة الأرض اليباب هي وظيفتكم ، والعمل ضد الذات هو واقعكم ، والعبث هو سجيتكم         

       أيها الساذجون الطيبون العابدون !

   لا تحلموا بأن في الحركات الإسلامية ، مهما كانت عناوينها ، ومهما تنوعت أفعالها ، ومهما ادعت من إخلاص ، بأنـها طريقة إنقاذكم من مصير أسود تسيرون إليه بأقدامكم ، فهم مجرد دعاة جهالة جهلاء ، يمارسون فعل التجهيل ، لا يشخصون أمراض الأمة ، بل يعلنون كل آن عافيتها ، لقد وعظوكم بالصلاة ، ولم يدعوكم إلى إقامة الصلاة ، ونادوكم إلى إيتاء الزكاة وجعلوها في خدمة ترقيع فساد استشرى ، وطلبوا منكم الصيام ، ولم يصوموا عن معصية الله  فهم يراءون السلاطين ، ويمنعون الماعون ، فهل هناك معصية له تعالى أكبر من هاتين المعصيتين ؟ ! يتاجرون بالإسلام يطلبون جاها ومالا ، فحصلوا عليهما ، وبقي سواد الأمة وكوادر الحركات الإسلامية  يعاني الذل ، والفقر ، والجهل ، والمرض ، يمارسون الانتظار على الطوار     

      يا أيها المنفعلون بحب الإسلام !

   قد يؤثر على عقولكم ونفسيتكم ، قيام الأغنياء المتدينين ببناء المساجد الفخمة ، في الزمن الضائع من حياتـهم ، بعد أن تكاثرت أموالهم ، من خلال تجارة كان للتمويل من قبل البنوك دور كبير فيها ، ويقومون أحيانا بتقديم التبرعات السخية ، لرفع المعاناة عن شعب ، أو فئة ، من المسلمين ، يقومون بكل ذلك للحصول على الجنة ، أو الشهرة ، فهم فاقدون للاهتمام بالأمة كأمة ، في حالة مكانتها ، أو عيشها ، ينصب اهتمامهم على الذات الفردية ، في الدنيا بحيازة الأموال ، وفي الآخرة بإنفاق بعض هذه الأموال في مجالات فردية ، وفائدة مثل هذه الأموال هو ترقيع الفساد ، ظنا منهم أن في بعض الآيات والأحاديث ما يسند رؤيتهم 

       أيها الطيبون الساكنون سكون الجماد ! الساكتون سكوت الأموات !

  قال الله تعالى : (( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين* ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون * ))
  هاتان الآيتان الكريمتان ، وإن كانتا من سورة القصص ، ونـزلتا في بني إسرائيل ، إلا أنـهما مفتوحتان إلى يوم الدين ، ويشكلان فكرة حركية انتقالية ، في كيفية انتقال المستضعفين إلى العزة والتمكين في الأرض ، وخطة للعمل لزوال قيادة المستكبرين عن الساحة ، وهذه الأهداف لا يحققها إلا وعي المستضعفين ، وقيامهم بحركة جماعية ـ وهم الفئة الأشد قوة ، والأكثر قدرة ـ حين تتحرر إرادتـهم من التبعية ، وسيادتهم من الشلل ، فهم السيل العرم القادر على تغيير مسيرة التاريخ ، من كونه بيد الغرب وتمركزه فيه ، إلى العالم الإسلامي ، وهذا لن يكون بالأماني والانتظار ، ولن يحدث هذا التغيير بفعل فئة خالية من الوعي ، ولن يكون من خلال تجهيل الأمة بالدعوة لعمومات إسلامية ، أو من نشر خطاب وعظ يذكر بالآخرة ، أو من إثارة مفهوم الانتظار ركونا إلى الوعد والقدر المقدور ، إنه يكون بوضوح العمل السياسي الجماعي العام المؤسس على الوعي الفكري ، والمحرك للمشاعر الجماعية التي يقودها الوعي 

  إن الوعي الفكري وعي مؤسس ، إذ هو مبني على حقيقتين عقليتين هما : التوحيد ، والعدل وبـهما معا ، يسير الإنسان في درب الرقي

  التوحيد هو تفسير الوجود ، والعدل هو نظرية ممارسة الفعل الجماعي ، والسير نحو الهدف المنشود ، أي إقامة دولة الأمة المرتكزة إلى قوة الفكرة ، أي الإيمان الخالص بالتوحيد والعدل وبدونـهما معا يتفتت نظام الحياة ، ويتجزأ الوعي ، وتتركز الفردية والسطحية

فإلى وعي التوحيد والعدل انتم مدعوون أيها الطيبون !  

  قال الله تعالى : (( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونـهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور * )) 

    يا سواد الأمة ويا جماهيرها !

  إن الآيات السابقة ـ 38 ـ 41 من سورة الحج ، لم تأت لتقديم وعد ، وإنما قدمت مشروعا حركيا متكاملا ، الفاعل فيه فئتان من الناس ضمن سنن النفس : الفئة الأولى فئة المؤمنين التي تقف في وجه الفئة الثانية : وهي فئة الخائنين والظالمين والكافرين ، يجمعها عملٌ واحدٌ يشتركون فيه هو هدم أماكن وأفكار تواصل أهل الأرض مع أمر ونـهي السماء ، أي اتصال الحياة الدنيا مع مفهوم الحياة الآخرة ، لضبط إيقاع الحياة الدنيا في سلم الرقي ، ومراقي الارتفاع ، والعمل لزوال الظلم ، تلك هي حقيقة المعركة كما ترسمها الآيات ، إنـها معركة بين الحق والباطل في الأفكار ، وبين الصواب والخطأ في أمور الاجتهاد ، والخير والشر في النتائج ، والحسن والسوء في الأعمال 

  لابد من دخول هذه المعركة بسلاح الإيمان ، والوعي ، والإخلاص الخالص ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، اعتمادا على الإنسان ، إذ هو الخالق لأفعاله ، وتوكلا على الله بظهور ألطافه وتوفيقه ، وتأييده ، يدخلون المعركة وهم يتلون ويفهمون قوله تعالى (( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنّا معكم متربصون )) 

  ما سبق هي إشارات وعلامات ، توضح وتحدد مهمة الإنسان المؤمن الواعي في هذه الحياة  فهو مناضل عنيد ، يواصل النضال ضد كل الاتجاهات والتيارات التي تخالف إيمانه ووعيه في سبيل مهمة رسالية ، هي انتقال الحياة الإنسانية من الاعوجاج إلى الاستقامة ، ومن الظلم والجور إلى العدل ، ومن الجهل إلى المعرفة والعلم ، ومن فعل المنكر إلى فعل المعروف ، ومن الصورة الانتهازية الفردية الذاتية إلى الصورة الجماعية المعطاء ، لا يثنيه ثان عن نشر الأفكار الصحيحة في سبيل عودة الأمة الإسلامية إلى رشدها ، ومن ثمة تتسلم الأمة الإسلامية قوامتها على العالم وهي قوامة الخير ، وفي مثل هذا الرشد وهذه القوامة يزول غي وطغيان حضارة الغرب ، الفاقدة لكل القيم الرفيعة ، وهذا يؤدي حتما إلى كسر شوكة إمبراطورية الشر الولايات المتحدة وشركائها وأعوانـها ، ومثل هذه الدعوة لا بد أن يتذكر القائمون عليها قوله تعالى : (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ))

  إن الإيمان والوعي أمران متلازمان ، يبدأن من معرفة الله عقلا ، إلى معرفة ما يحبه ويرضاه ، إلى فعل ما يحبه ويرضاه ، وفي كل ذلك فإن مراده تعالى ما فيه الصلاح لنا معشر البشر ، إذ المنافع منفية عنه تعالى ، وهو منـزه عن أن تلحقه المضار    

    أيتها الأمة الكريمة ! يا خير أمة أخرجت للناس ! يا أمة اللسان العربي المبين !                      

  يمعن خطاب الوعظ السائد عن عمد وإصرار على نشر الجهالات ، لبقائكم تحت سيطرة أصحاب الخطاب ، فقاموا بحملة ظالمة ضد العقل ، مع أن العقل حجة قائمة بذاته ، احتاج البلاغ ( القرآن ) والبيان ( السنة ) لشهادة العقل لهما ، ولم يحتج العقل لهما ، فالنص بقسميه أخذ سنده من العقل 

    بالعقل عرف المكلف التوحيد والعدل ، ومن القرآن عرف المكلف ما يحبه الله ويرضاه من خلال فهم النص القرآني ، بعد شهادة العقل له ، وعرف العقل مناط النص ، ومن بيان الرسول عرف المكلف كيفية عمل ما يحبه الله وبرضاه ، بعد الاستناد إلى العقل شهادة وفهما للمعنى وإدراك المناط ، فأين هو التعارض المزعوم بين العقل والنص ؟

  العقل والقرآن والسنة هي حجج الله على المكلفين ، العقل هو الأساس ، والكتاب والسنة حجتان بسبب شهادة العقل ، وهي حجج لا تتناقض ولا تتعارض بل تتناسق وتتكامل

فالحذر الحذر ممن يريد منكم إلغاء عقولكم

الموقف من القرآن

      1. القرآن الكريم كله حجة ، وهو كلام الله بلسان عربي مبين ، أنزله وحيا بواسطة جبريل على نبي الهدى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لهداية البشرية ، وهو معجز  والمسلمون جميعا مقرون بإعجازه ، ومختلفون على سبب الإعجاز ، والراجح أن النظم هو الإعجاز ، وكلهم يقول : أن هذا القرآن الذي بين أيدينا ـ المكتوب في السطور ، المسجل في الاسطوانات ، وأشرطة التسجيل المختلفة : من كاسيت ، أو قرص صلب أو مرن  والمحفوظ في الصدور ، ألمتلو بالألسنة ، وبأي صورة هو موجود ، فإنه في هذه الصور المتعددة مخلوق 0

      2.  إن اختلاف المسلمين بشأن خلق القرآن ، يدور حول زعم الأشاعرة والماتريدية وجود كلام  نفسي له تعالى ، وهذه المسألة خارج موضوع الخلاف ، إذ الخلاف فيها حول وجود كلام نفسي له تعالى ، أو عدم وجود ذلك ، والفرقتان وأتباعهما ومن مثل هاتين الفرقتين اعتمد التضليل عمدا بمسألة القرآن ، وأما السلفية التي استقر الرأي عندها بعد ابن تيمية بأن كلام الله قديم في النوع ، حادث في الأفراد ، فإنه بـهذه الصورة خارج عن مسألة النـزاع إذ المسألة حصرا هي حول القرآن الموجود بين يدي الناس

      3. يحوي القرآن من حيث هو خطاب بلسان عربي مبين ، خبرا ، وأمرا ، ونـهيا ، ووعدا ووعيدا ، ولفت نظر لقصص السابقين ، وهي من نوع الخبر ، وضرب الأمثال ، وهي أيضا من نوع الخبر ، وكل نصوصه حجة ودلالة ، ولكن على وجوه هي :

ما لولا الخطاب لما أمكن معرفة موضوعها بالعقل ، وهي التكاليف الشرعية التي فيها زيادة كلفة ، فهي تعرف بدلالة الخطاب ، ودلالة الخطاب يفهمها ويدرك موضوعها المطلوب العقل ، مثل الصلاة ، والصوم ، وأحكام الصدقة ، وأعمال الحج وخطاب الوضع في بعض صوره 

ما لولا الخطاب ، لأمكن أن يعلم بالعقل ، وهو على نوعين :
      1.   الأول : ما لولا الخطاب لأمكن أن يعلم بالعقل ، ولا يعلم إلا به ، وهو التوحيد والعدل فهما لا يعلمان من مجرد الخطاب ، فلا يعلمان إلا بالاستدلال العقلي ، وهما أساس التكليف وأصلا الدين ، بدون استدلال العقل عليهما ، يتحول الإسلام إلى مجرد اعتقاد تسليمي لا يفترق عن معتقدات اليهود والنصارى ، وقد حذرنا الإسلام من ذلك 0
      2.   الثاني : ما لولا الخطاب ، لأمكن أن يعلم بالعقل ، أو الخطاب : فيجوز الاستدلال بـهما معا ، أو بواحد منهما ، مثل : استحالة رؤية الله في الدنيا أو في الحياة الآخرة والإيمان بأنه لا بد من حساب الناس على ما يفعلونه من مظالم ، والأفضل الاستدلال العقلي على مثل هذه المواضيع ، ويكون النص داعما 
      3.   القرآن الكريم كله دلالة ، لكن المتشابه منه يرد إلى المحكم ، والمحكم يفهم برده إلى الأساسين التوحيد والعدل ، والتوحيد أن لا تتوهم الله ، والعدل أن لا تتهمه 
      4.   نزل القرآن الكريم بلسان العرب ، فَيُفهم بلسان العرب ، والكلمات والجمل والتراكيب لها مواضيعها ، والعقل هو الذي يعرف مواضيعها ، فالحذر كل الحذر من إلغاء اللغة والعقل ، فاللسان يعني ، والعقل يشير 
        
الموقف من السنة

      1.  السنة بيان لمطالب القرآن العملية ، والبيان تابع للمبين ، وليس قاضيا على القرآن فالسنة في محل التبعية للقرآن ، تبين المجمل منه ، وتقيد العام ، وتخصص المطلق ، وتسحب الحكم على ما هو من نوع المحكوم عليه ، تلك هي وظيفة السنة لا غير ، وهي وحي أوحاها الله لنبيه معنى ، وقام بفعلها على مرأى جمع كثير من الصحابة ، أو هي أقوال سمعها البعض من الصحابة ، أو هي إقرار لأعمال عملت أمامه ، شهد الإقرار بعض الصحابة ، طريق السنة الأول يفيد القطع ، والطريقان الآخران يفيدان الظن ، والحذر من القائل : إن في السنة أخبارا 

      2.  إن الدعاوى العريضة التي زعمها المحدثون ، من أنهم الذابون عن سنة رسول الله الكذب وأنهم القائمون بنصرة هذا الدين ، وأنهم أصحاب الجهد العظيم في جمع سنة الرسول : قولا وفعلا ، وتقريرا ، وسجايا خلقية ، بأسانيدها ليصلوا إلى أنهم القائمين على دين الله الحافظين له من زيغ الزائغين ، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وضلال المشبهين والمعطلين والمكيفين والمؤولين الخ مثل هذه المقولات ، إنما هي ترويج بضاعة مزورة على النبي الخاتم الهادي محمد بن عبد الله صلوات الله عليه ، وهي أقوال وظيفتها الدعاية لآراء اليهود والنصارى ، تجعل نبي الهدى ناقلا لخرافات الأمم قبلنا ، وللقبول بظلم الظالمين والقعود على الطوار منتظرين ، يسومنا العذاب العدو الأبعد ، ويشبع السياط من ظهورنا المتسلط على الأمة بالجبروت 

      3.  مجموع الأمة أو ما يسمى بالجمهور أو السواد أو العامة ، يقبل دينه من فيه الوعاظ  وهؤلاء الوعاظ يشكلون الدين كما يريدون ، يرفض الواحد منهم الجدل والنقاش والحوار يتمترسون خلف مقالة : قال الرسول ، ويرفضون قول القائل لهم تعالوا إلى البحث 

      4.  إن كلام الرسول حق لكنه لا يدعوا إلى قبول الجور والرضا به ، ولا يقول ما يهدم التوحيد ، ولا يسوغ فسق الفاسقين بالقدر المقدور ، ولا يهز وعيد الله ، ولا ينشر الخرافات ، ولا يقول ما يخالف المعقول الحسي مثل حديث سجود الشمس عند العرش ، فهي نجم يسير في فلك 

      5.  إنّ مدونات كتب الحديث طافحة بمثل هذه الأقوال ، ونحن نزعم أن الرسول لم يقل ذلك فماذا أنتم قائلون ؟ يقلبون سلم الفهم فيدعون أن الصحابة هم المرجع ، ثم مرجع الصحابة إلى التابعين ، وهؤلاء مرجعهم  اتباع التابعين ، ومرجع أتباع التابعين نقلة الحديث دون غيرهم ، ومرجع نقلة الحديث إلى من وصفوهم بأنهم أئمة هذا الشأن ، والمرجع بعد ذلك إلى حجة الإسلام وشيخ الإسلام ، وينتهي بهم المطاف إلى أنفسهم ، الأصل أن النص إن قاله الرسول فهو حق ، والدليل ليس السند ، إن مهمة السند يعني قبول الدعوى شكلا ، لكن الموضوع يقبل بعرضه على القرآن فهل يقبلون ذلك ؟   

      6.  إن الله جل جلاله أقام حجته على المكلفين بالدليل العقلي ، والنص الذي يشهد له العقل على الجملة ، ولا يصح تعارض حجج الله ، والرسول وخيار الصحابة والأئمة المعتبرين من أهل التوحيد والعدل ، يبرءون من مقالات التجسيم والجبر واهتزاز الوعيد وموالاة الظالمينفالرشد الرشد في القول والعمل أيها المستضعفون               

      إن الإسلام دعوة للإيمان بالتوحيد التنـزيهي ، وإثبات أن الله عدل لا يفعل القبيح ولا يظهر المعجز على يد الكذابين ، ودعوة للأعمال الصالحة التي تعود بالنفع على الناس في عيشهم وحياتهم وفي علاقاتهم ، يؤمنون بإله واحد لا هيمنة ولا سيطرة لأحد عليهم إلا سيطرة القناعات والمفاهيم والمقاييس تحررت إرادتهم الجماعية فتوحد الفعل منهم يسيرون صعدا في مدارج الرقي.

يا اتباعَ الحق ! ويا طلابَ الرشد ! ويا حملةَ راية التوحيد والعدل !

الأمر جدٌ لا هزل فأنتم أمامَ مفترق طرق : طريق الاندثار ، أو طريق التبعية للولايات المتحدة وشركائها ، أو العودة لطريق الرشد ، من خلال وعيكم على التوحيد والعدل 0

فأيُّ طريق تختارون ؟ وعلى أي درب أنتم سائرون ؟
{ والعصرِ * إنَّ الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }

من هو العارف: بقلم الفيلسوف ابن سينا



العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــارف


هش بش بسام، يبجل الصغير من تواضعه كما يبجل الكبير، وينبسطمن الخامل مثل ما ينبسط من النبيه. وكيف لا يهش وهو فرحان بالحق، وبكل شيء، فإنه يرى فيه الحق ؟ وكيف لا يُسوِّي والجميع عنده سواسية. العارف له أحوال لا يحتمل فيها الهمس من الحفيف، فضلاً عن سائر الشواغل الخالجة، في أوقات انزعاجه بسره إلى الحق، إذا تاح حجاب من نفسه أو من حركة سره قبل الوصول فأما عند الوصول فإما شغل له بالحق عن كل شيء وإما سعة للجانبين لسعة القوة، وكذلك عند الانصراف في لباس الكرامه فهو أهش خلق الله ببهجته. العارف لا يعنيه التجسس والتحسس، ولا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما تعتريه الرحمة. فإنه مستبصر بسر الله في القدر. وأما إذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف معير، وإذا عظّم المعروف فربما غار عليه من غير أهله.

العارف شجاع. وكيف لا وهو بمعزل عن تقية الموت وجواد وكيف لا وهو بمعزل عن محبة الباطل، وصفاح للذنوب. وكيف لا ونفسه أكبر من أن تخرجها زلة بشر، ونساء للأحقاد. وكيف لا وذكره مشغول بالحق.

وربما استوى عند العارف القشف والترف؛ بل ربما آثر القشف. وكذلك ربما استوى عنده التفل والعطر؛ بل ربما آثر التفل، وذلك عندما يكون الهاجس بباله استحقار ما خلا الحق. وربما أصغى إلى الزينة، وأحب من كل جنس عقيلته وكره الخداج والسقط، وذلك عندما يعتبر عادته من صحبة الأحوال الظاهرة. فهو يرتاد البهاء في كل شيء لأنه مزية حظوة من العناية الأولى وأقرب إلى أن يكون من قبيل ما عكف عليه بهواه. وقد يختلف هذا في عارفين، وقد يختلف في عارف بحسب وقتين. والعارف ربما ذهل فيما يصار به إليه فغفل عن كل شيء، فهو في حكم من لا يكلف، وكيف والتكليف لمن يعقل التكليف حال ما يعقله، ولمن اجترح بخطيئته إن لم يعقل التكليف.

الكاتب الإسلامي أحمد أمين يتحدث عن : المعتزلة ثم ينعاهم!!


كان للمعتزلة منهج خاص أشبه ما يكون بمنهج من يسميهم الفرنج العقليين، عمادهم الشك أولا، والتجربة ثانيا، والحكم أخيراً. و للجاحظ في كتابه الحيوان مبحث طريف عن الشك، وكانوا وفق هذا المنهج لايقبلون الحديث الا اذا أقره العقل، ويؤولون الآيات حسب ما يتفق و العقل كما فعل الزمخشرى في الكشاف، ولا يؤمنون برؤية الانسان للجن لان الله تعالى يقول: «انه يراكم هو و قبيله من حيث لاترونهم» ويهزءون بمن يخاف من الجن، و لايؤمنون بالخرافات والأوهام، ويؤسسون دعوتهم الى الاسلام حسب مقتضيات العقل وفلسفة اليونان، و لهم في ذلك باع طويل، ولا يؤمنون بأقوال أرسطو لأنه أرسطو، بل نرى في الحيوان أن الجاحظ يفضل أحيانا قول أعرابى جاهلى بدوى على قول أرسطو الفيلسوف الكبير.

هكذا كان منهجهم، وهو منهج لايناسب الا الخاصة، ولذلك لم يعتنق الاعتزال الا خاصة المقفين، أما العوام فكانوا يكرهونه.

وجرّهم هذا المنهج الى تشريح الصحابة والتابعين كما يشرح سائر الناس، فهم في نظرهم عرضة للخطأ كما يخطىء الناس، فلم يتورعوا عن أن ينقدوا أبا بكر وعمر وعثمان، ولم يمنعهم أن يفضلوا بعضهم على بعض، ومن أجل هذا كانوا أقرب الى الشيعة من المحدثين، بل كان بعض المعتزلة شيعة.

ويقابل هذا المنج منهج المحدّثين، وهو منهج يعتمد على الرواية لا على الدراية، و لذلك كان نقدهم للحديث نقد سند لا متن، ومتى صح السند صح المتن ولو خالف العقل، وقل أن نجد حديثاً نُقِد من ناحية المتن عندهم، و اذا عُرض عليهم أمر رجعوا الى الحديث ولو كان ظاهره لايتفق و العقل، كما يتجلى ذلك في مذهب الحنابلة وكان من سوء الحظ أن تدخّل المعتزلة في السياسة ولم يقتصروا على الدين، والسياسة دائماً شائكة، فنصرهم على ذلك المأمون والواثق والمعتصم، وامتحنوا الناس و أكرهو هم على الاعتزال، فكر ههم العامة واستبطلوا الامام ابن حنبل الذى وقف في وجههم، فلما جاء المتوكل انتصر للر أى العام ضدهم، وانتصر للامام أحمد ابن حنبل على الجاحظ وابن أبى دؤاد وأمثالهما، ونكل بهم تنكيلا شديدا، فبعد أن كان يتظاهر الرجل بأنه معتزلى، كان الرجل يعتزل ويختقى حتى عد جريئاً كل الجراءة الزمخشرى الذى كان يتظاهر بالاعتزال ويؤلف فيه، ولم يكن له كل هذا الفضل، لأنه أتى بعد هدوء الفورة التى حدثت ضد الاعتزال.

فلنتصور الآن ماذا كان يكون لو سار المسلمون على منهج الاعتزال الى اليوم؟! أظن أن مذهب الشك والتجربة واليقين بعد هما كان يكون قد ربى وترعرع ونضح في غضون الألف السنة التى مرت عليه، وكنا نَفضل الأوروبيين في فخفختهم و طنطنتهم بالشك والتجرية التى ينسبانها الى بيكن مع أنه لم يعمل أكثر من بسط مذهب المعتزلة. و كان هذا الشك وهذه التجرية مما يؤدى حتما الى الاختراع و بدل تأخر الاختراع الى ما بعد بيكن و ديكارت; كان يتقدم مئات من السنين، و كان العالم قد و صل الى مالم يصل اليه الى اليوم، وكان و صوله على يد المسلمن لا على يد الغربيين، و كان لايموت خلق الابتكار في الشرق ويقتصر على الغرب، فقد عهدنا المسلمين بفضل منهج المحدثين يقتصرون على جمع متفرق أو تفريق مجتمع، وقل أن نجد مبتكراً كابن خلدون الذى كانت له مدرسة خاصة، تلاميذها الغربيون لا الشرقيون.

فالحق أن خسارة المسلمين بازالة - وهي لم تزل ولله الحمد بل باقية - المعتزلة من الوجود كانت خسارة كبرى لاتعوض.

ثم بداً المسلمون ينهجون منهج الحضارة الغربية تقليداً من الخارج لا بعثاً من الداخل، وشتان ما بينهما، فالتقليد للخارج بث َّ فيهم ما يسميه علماء النفس مركب النقص، فهم يرون أنهم عالة على الغربيين في منهجهم، ولو كان من أنفسهم لاعتزوا به وافتخروا، ولكن ما قُدَّر لابد أن يكون. ولله في خلقه شئون ؟

من هم أولو الأمر في منظور العلامة الامام الزمخشري؟


يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا" (النساء 59).

يقول الزمخشري في تفسير هذه الآية: "والمراد بـ"أولي الأمر منكم" أمراء الحق، لأن أمراء الجور: الله ورسوله بريئان منهم، فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق، والأمر بهما والنهي عن أضدادهم، كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان.

وكان الخلفاء يقولون: أطيعوني ما عدلت فيكم، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم.

وعن أبي حازم أن مسلمة بن عبد الملك قال له: ألستم أمرتم بطاعتنا [ يعني طاعة الأمويين ] في قوله: "وأولي الأمر منكم"، قال: أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول". ويضيف الزمخشري قائلا: "وقيل هم [= أولو الأمر] أمراء السرايا. وعن النبي (ص) "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عاصني". وقيل: هم العلماء الدينون الذين يعلمون الناس الدين ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر. "فإن تنازعتم في شيء": فإن اختلفتم أنتم وأولو الأمر منكم في شيء من أمور الدين فردوه إلى الله ورسوله: أي ارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة". ثم يعلق الزمخشري قائلا: "وكيف تلزم طاعة أمراء الجور وقد جنح الله الأمر بطاعة أولي الأمر بما لا يبقى معه شك، وهو أنه أمرهم أولا بأداء الأمانات وبالعدل في الحكم وأمرهم آخرا بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما أشكل. وأمراء الجور لا يؤدون أمانة ولا يحكمون بعدل، ولا يردون شيئا إلى كتاب ولا سنة، إنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم، فهم منسلخون عن صفات الذين هم أولو الأمر عند الله ورسوله، وأحق أسمائهم: اللصوص المتغلبة".غير أن أقدم الروايات تجعلهم أمراء الرسول على السرايا، أي فرق المجاهدين.

قال الشافعي في "الرسالة": "قال بعض أهل العلم: أولو الأمر: أمراء سرايا رسول الله. والله أعلم، وهكذا أخبرنا. وهو يشبه ما قال، والله أعلم، لأن كل من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف إمارة، وكانت [العرب ] تأنف أن يعطي بعضها بعضا طاعة الإمارة. فلما دانت لرسول الله لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله، فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر الذين أمرهم رسول الله، لا طاعة مطلقة، بل مستثناة، فيما لهم وعليهم فقال: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله"، يعني: إن اختلفتم في شيء. وهذا -إن شاء الله- كما في أولي الأمر، إلا أنه يقول: "فإن تنازعتم" يعني -والله أعلم- هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم، "فردوه إلى الله والرسول": يعني -والله أعلم- إلى ما قال الله والرسول إن عرفتموه، فإن لم تعرفوه سالتم الرسول عنه إذا وصلتم، أو من وصل منكم إليه".

ويؤيد هذا ما رواه البخاري عن ابن عباس أنه قال عن الآية التي نحن بصددها (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) إنها "نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية"